الكيلاني : قانون الأحزاب خطوة على الطريق الصحيح

الكيلاني : قانون الأحزاب خطوة على الطريق الصحيح

 حاورته - نيفين عبد الهادي يتجاوز عددها الخمسين حزبا، ببرامج كثيرة وخطط آنية ومستقبلية ومنها التاريخية، تصنّف بعضها بالهامة جدا وبعضها بمتواضعة الأفكار، ومنها من لم يضف أيّ فكرة على الحياة الحزبية والسياسية المحلية، فيما تحرص غالبيتها على البقاء في أماكن متقدمة بالحياة الحزبية وحضرت في مفاصل كثيرة أبرزها عملية الاصلاح السياسي التي تشهدها المملكة فكانت جزءا من اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وأخرى جزءا من النقاشات التي شهدتها الساحة السياسية حول أدوات الاصلاح السياسي وتطوير الحياة الحزبية.   واقع الأحزاب اليوم يبدو مختلفا في المملكة، فهو يقف على درب الاصلاح السياسي الذي اختارته المملكة بقيادة جلالة الملك ليكون بوابة الولوج للمئوية الثانية لتأسيس البلاد، واقع سيشهد تغييرات جذرية بكافة مع بدء تطبيق قانون الأحزاب الجديد، وكذلك قانون الانتخاب، ففي القانونين انطلاقة لمرحلة جديدة ليس فقط للأحزاب إنما أيضا للعمل السياسي الانتخابي محليا، وسيبقي الأردن في مكانة متقدمة على هذا الصعيد سيما وأنها تعدّ تجربة عربية فريدة ونموذجية تحديدا في العملية الانتخابية.   لم تكن رؤية الأحزاب واحدة تجاه قانوني الأحزاب والانتخاب الجديدين، فهناك من رآهما بعين الرضا والايجابية وآخرون لم يروا ذلك، وأن قانون الأحزاب تحديدا به بعض التحديات التي قد تواجههم، سيما وأن توفيق أوضاعها شرطا لبقائها على قيد الحياة السياسية والحزبية، إذ على كافة الأحزاب القائمة أن تصوّب أوضاعها وفقا لهذا القانون الجديد والذي وصفه كثيرون بأنه صديق للمرأة والشباب، حيث نصّ على أن لا تقل نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة عن 20 % من عدد المؤسسين، ولا تقل نسبة المرأة عن 20 % من عدد المؤسسين، اضافة لعدم اقتصار الأحزاب على العاصمة حيث نصّ على أن يكون المؤسسون من سكان (6) محافظات على الأقل؛ بحيث لا يقل عددهم عن ‎30‏ شخصًا من كل محافظة، اضافة لذوي الاعاقة بأن يكون من بين المؤسسين واحد على الأقل من الأشخاص ذوي الإعاقة.   «الدستور» تقرأ رؤية الأحزاب القائمة لقانون الأحزاب الجديد وفيما إذا كانت ستعمل على تصويب أوضاعها بموجبه، أم ستلجأ لغير ذلك إمّا بالاغلاق أو الدمج، وذلك من خلال سلسلة لقاءات تجريها مع الأمناء العاميين للأحزاب القائمة والمرخّصة، للوقوف على تفاصيل خطوات هذه الأحزاب للتعامل مع قانون الأحزاب وكذلك الانتخاب، الذي منح الأحزاب نسبة بعدد مقاعد مجلس النواب تزداد في كل دورة عن سابقتها، مما يضعه جزءا هاما في مسيرة الأحزاب القادمة.   وضمن سلسلة اللقاءات التي تجريها جريدة «الدستور» التقينا الأسبوع الحالي الدكتور عبد الفتاح الكيلاني الأمين العام لحزب «الحياة الأردني» الذي وصف قانون الأحزاب والانتخاب، وواقع الاصلاح السياسي الذي تعيشه البلاد بالكأس الذي امتلأ نصفه، ففي جزء ممتلئ لكنه أيضا به جزء فارغ، الأمر الذي يجعل من ما يحدث به ايجابيات كثيرة ومعززة للحياة الحزبية والسياسية، لكن بذات الوقت هناك عقبات وتحديات تواجه المسيرة يجب الأخذ بها على محمل العمل الجاد لتجاوزها.   وقال الكيلاني أن جلالة الملك عبدالله الثاني طرح موضوع الإصلاح منذ توليه مهامه الدستورية، لذا فإن الأردن يعيش حالة من الاصلاح السياسي الفريدة، حيث طرح الملك نهجا هاما في الأوراق النقاشية لجلالته، اضافة إلى أن كل كتب التكليف السامي للحكومات وخطابات العرش لجلالته، توجيهات ملكية واضحة بأن هناك توجّها وعملا جادا للإصلاح بشكل عام والسياسي بشكل خاص، ولا بد من التقاط توجيهات جلالته بهذا الشأن وتطبيقها. وأعلن الكيلاني أن حزب الحياة الأردني سوف يندمج مع حزب آخر قريبا، معتبرا الاندماج خطوة هامة نحو تشكيل الإئتلافات الحزبية تحديدا عند خوض الانتخابات النيابية، معربا عن أمله لو تم تحديد حسبة «العتبة» للفوز في الانتخابات النيابية بتدرّج وليس (2ر5 %) منذ بدء تطبيق القانون الجديد وفي أول انتخابات، ذلك أن نسبة التمثيل الحزبي سترتفع كل دوره عن سابقتها، الأمر الذي سيجعل الفوز في الانتخابات مقتصرا على الأحزاب الكبيرة.   ورأى الكيلاني أن أكبر تحديات توفيق أوضاع الأحزاب اليوم هي دمج الشباب في الحياة الحزبية، فهناك حالة عزوف كبيرة من الشباب عن العمل الحزبي، لذا فإننا نواجه مشكلة حقيقية في اقناع الشباب للإنضمام للحزب، علما بأننا لا نواجه مطلقا مشكلة في انضمام المرأة التي حضرت في حزب الحياة الأردني منذ تأسيسه بنسبة (36 %).   مفتاح الإصلاح الحقيقي، وأثر العتبة على الأحزاب في الانتخابات النيابية، ودفع قانون الأحزاب الجديد لدمج الأحزاب لتكون أحزابا كبيرة وقوية، أبرز صعوبات توفيق الأوضاع بموجب القانون الجديد، والحكومة البرلمانية وحضورها على أرض الواقع، وغيرها من المواضيع الهامة التي تناولها أمين عام حزب الحياة الأردني الدكتور عبد الفتاح الكيلاني في الحوار التالي نصّه:    الملك وجّه بالإصلاح منذ سنوات   ** الدستور: بداية، كيف تقييمون مسيرة الاصلاح التي تعيشها البلاد، والتي اختارها الأردن بقيادة جلالة الملك لتكون مفتاحه للمئوية الثانية؟.   - د. الكيلاني: بطبيعة الحال نحن نعيش حالة من الاصلاح السياسي الفريدة، حيث طرح الملك نهجا هاما في الأوراق النقاشية لجلالته، اضافة إلى كل كتب التكليف السامي للحكومات وخطابات العرش لجلالته، كلها توجيهات ملكية واضحة بأن هناك توجّها وعملا جادا للإصلاح بشكل عام والسياسي بشكل خاص، فجلالة الملك وجّه بالاصلاح منذ سنوات، وتوجيهات جلالته بحاجة إلى تطبيق خطوات أكثر عملية وتطبيق وتنفيذ على أرض الواقع.   جلالة الملك منذ (23) عاما وهو يتحدث في هذا الموضوع، لكن آليات التنفيذ لم تكن تتناسب مع طروحات جلالته وما قدمه بهذا الشأن، وربما هنا يمكننا القول أننا كنا نخشى الوصول لمرحلة الإحباط نتيجة لعدم رؤية اصلاح عملي تحديدا سياسيا واقتصاديا، اللذين أصبحا اليوم ضرورة ملحة نتيجة لكل الظروف الحالية التي تمر بها المملكة والوضع الدقيق الذي يحيط بها والاصلاح يقود للتشاركية في الحلّ والعمل عندما يشعر المواطن أنه حصل على كافة حقوقه وعليه كافة الواجبات.    الاصلاح السياسي مفتاح منظومة الاصلاح   ** الدستور: بمعنى أنكم تجدون الأولوية اليوم للإصلاح السياسي، أم تجدون أن تسير مسارات الاصلاح سياسيا واقتصادي واداريا على مسار واحد؟.   - د. الكيلاني: الاصلاح السياسي هو المفتاح لمنظومة الاصلاح بشكل عام، لكن كافة مسارات الاصلاح يجب أن تكون متكاملة، وتحديدا الاقتصادي والسياسي منها، ففي اصلاحهما حماية للاقتصاد وتوفير العدالة الاجتماعية وتشجيع الاشتثمارات، لذلك الحديث فيما يخص الاصلاح يجب أن يأخذ مناحي عملية تطبق على أرض الواقع.    «الأحزاب الجديد» يعزز الحياة الحزبية   ** الدستور: في الحديث اليوم عن قانون الأحزاب الجديد، ما هو تقييمكم للقانون؟ وهل تجدون أنه يعزز من تطوير الحياة الحزبية في المملكة؟.   - د. الكيلاني: دعيني بداية أقول، أننا نتهم بالأحزاب أننا سلبيون وأنا لا نتقدّم بمبادرات، لكن علي هنا أن أقول أننا لسنا كذلك أو أن هناك أحزاب كثيرة ليست كذلك، وواقعيا نحن نبادر وفي كل المجالات، ونحن منذ سنوات بادرنا بعقد ملتقى اقتصادي فكانت مبادرة اقتصادية هامة وخرجنا بتوصيات هامة في ذلك الحين، لكن للأسف لم يؤخذ بها على محمل التنفيذ أو على الأقل البحث.   كما شاركنا في وقت سابق بمناقشات سياسية حول مختلف القضايا المحلية، من بينها قانون الأحزاب، وطرحنا أيضا برؤى بهذا الشأن ولكن أيضا لم يؤخذ بها في ذلك الحين للأسف، ما أريد قوله هنا أننا لم نقف يوما مكتوفي الأيدي أمام أي قضية أو ملف محلي، إنما بادرنا وسعينا دوما لنكون جزءا من أي بحث حول القضايا المحلية تحديدا السياسية منها.   وردا على سؤالك فيما يخص قانون الأحزاب، ننظر له كما الكأس الممتلئ نصفه، والفارغ نصفه الآخر، فكما أن به ايجابيات تواجهنا به تحديات، وبطبيعة الحال من شأنه إذا ما طبق بشكل حرفي تحديدا فيما يخص عدم ملاحقة منتسبي الأحزاب تعزيز الحياة الحزبية وتطويرها، وجعلها أكثر نضجا، لكن ما يعنينا هو التنفيذ العملي للقانون بكافة مواده.   واذا ما تحدثنا عن أبرز سلبياته، اشتراط نسبة لوجود الشباب، ذلك أن السعي لإقناع الشباب الإنضمام للأحزاب ما تزال ثقافة غير مقبولة، فما يزال الشباب ينظرون للأحزاب على أنها عمل يقودهم لمشاكل وملاحقات، وتؤثر على ايجاد فرص عمل، وهو ما منعه القانون الجديد الذي نأمل أن تطبق مواده على أرض الواقع بشكل عملي حتى نتمكن من اقناع الشباب بالعمل الحزبي.   وحتى نقيّم الأمور بشكل واقعي، القانون خطوة على الطريق الصحيح والجزء الممتلئ من كأس الاصلاح، الذي نأمل أن نكمل من خلاله منظومة الاصلاح الذي ينتظره الجميع.    «العتبة» ستجعل الأحزاب الكبيرة في مجلس النواب   ** الدستور: كيف تقييمون قانون الانتخاب الجديد، في ظل ما منحه للأحزاب من مساحة هامة وكبيرة، سيما وأن هناك من يرى أن حسبة «العتبة» التي تضمنها ستجعل من الحضور الحزبي مقتصرا على الأحزاب الكبيرة؟.   ** د. الكيلاني: كنّا نأمل أن يتم منح الأحزاب نسبة أعلى في التمثيل بمجلس النواب، مع ادراكنا أن هذه النسبة في تزايد بكل دورة عن سابقتها، لكن في ظل وجود حسبة «العتبة» كنّا نأمل أن تزيد هذه النسبة، أو أن يتم احتساب «العتبة» وفقا لها، بمعنى أن تبدأ «العتبة» بنسبة قليلة وترتفع بارتفاع نسبة التمثيل الحزبي في مجلس النواب لا أن تبدأ بنسبة (5ر2%) وهي نسبة ستجعل الأحزاب الكبيرة فقط هي صاحبة الحضور بمجلس النواب، وهي من ستفوز في الانتخابات، وهي من ستكون في مجلس النواب.     بدأنا إجراءات التصويب   ** الدستور: هل بدأ حزب الحياة الأردني اجراءات توفيق وضعه بموجب القانون الجديد، وهل ترون أن الزام الأحزاب القائمة بتصويب أوضاعها وفقا للقانون الجديد خطوة ايجابية ولصالح الأحزاب بشكل عام أم أنها خطوة ليست بصالح بعضها؟.   - د. الكيلاني: بالطبع بدأ حزب الحياة بتوفيق وضعه وفقا للقانون الجديد، ولكن يجب الإشارة إلى أمرين بهذا السياق أولهما أن المرأة حاضرة في الحزب وبقوة وأكثر من النسبة التي حددها القانون الجديد، فنحن من تأسيس الحزب كانت نسبة المرأة (36%) ولدينا أعضاء يفوق عددهم الألف، ومن محافظات المملكة المختلفة.   لكن هنا أعود وأقول أننا نواجه مشكلة مع الشباب واقناعهم بالعمل الحزبي، وهذه مسألة جوهرية، ونؤكد عليها فهناك حالة من عزوف الشباب عن العمل الحزبي، إذ لا لدينا مشكالة مطلقا بانضمام النساء للحزب، إنما المشكلة في الشباب وهذه بالمناسبة واحدة من عقبات تصويب الوضع، ولا بد من العمل بشكل مكثف على هذا الجانب.    سوف نندمج مع حزب آخر قريبا   ** الدستور: هل ترون أن كافة الأحزاب قادرة على تصويب وضعها وفقا للقانون الجديد؟ وهل ترون أن قانون الأحزاب يشجّع على الإئتلافات الحزبية، أو دمج الأحزاب؟.   - د. الكيلاني: بالطبع ليست كل الأحزاب قادرة على تصويب وضعها بموجب القانون الجديد، سيما وأن بعضها يعمل في اطار ضيق وبسيط وبامكانيات متواضعة، فمثلها لن تتمكن من توفيق وضعها وفقا للقانون.   وفيما يخص التشجيع على الاندماج بين الأحزاب وبعضها، كثيرة هي الأحزاب التي ستلجأ لذلك تحديدا عند خوض الانتخابات، وهنا أعلن أنا أن حزب الحياة الأردني سوف يندمج قريبا مع حزب آخر، وسوف نعلن عن تفاصيل ذلك خلال فترة مقبلة، حيث بدأنا بالاجراءات اللازمة.   وسيبقى المجال مفتوحا في حال رغبة أحزاب أخرى الاندماج معنا، فالقانون شجع الاندماج ودفع باتجاهه، علما بأن الإئتلافات الحزبية موجودة في وقت سابق وطالما عملنا تحت مظلة ائتلافات حزبية عبر سنوات ماضية، علما بأن اندماج الأحزاب أيضا هو خطوة نحو الإئتلافات الحزبية.    الحكومات البرلمانية   ** الدستور: هل سيكون هذا القانون بداية حقيقية لنصل للحكومات البرلمانية، هل قرّب القانون هذا الأمر وسنرى قريبا حكومات برلمانية؟.   - د. الكيلاني: الحديث عن الحكومات البرلمانية اليوم هام جدا، وحاجة يجب أن تتحقق، وبطبيعة الحال وجود أحزاب قوية يمكن أن تقود لهذه الحكومات، فلا بد من الوصول للناس وتفاعل معهم وهذا يكون من خلال الحكومات البرلمانية والأحزاب.   والحكومة البرلمانية بطبيعة الحال كما الاصلاح ستكون واقعا في حال وجود الإرادة لذلك، فكل ما نتحدث عنه ممكنا، ويجب أن يأتي الاصلاح وأن يستمر وذلك يكون بتطبيق كل ما ورد تشريعيا بهذا الشأن، وعمل الأحزاب بشكل حقيقي لإستكمال دورها الوطني.